عبد الوهاب الشعراني
601
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
والواصلة : التي تصل الشعر بشعر النساء ، والمستوصلة المعمول بها ذلك ، والنامصة : التي تنقش الحاجب حتى ترقه هكذا ، قاله أبو داود . وقال الخطابي : هو من النمص وهو نتف الشعر من الوجه ، والواشمة : هي التي تغرز اليد والوجه بالإبر ثم تحشو ذلك المكان كحلا أو مدادا ، والمستوشمة المعمول بها ذلك ، والمتفلجة هي التي تفلج أسنانها بالمبرد ونحوه للتحسين . وروى الشيخان : « أنّ معاوية قال ذات يوم : إنّكم أحدثتم زيّ سوء ، وإنّ نبيّ اللّه صلى اللّه عليه وسلم نهى عن الزّور » . وفي أخرى لهما : « أنّ معاوية أخرج كبّة من شعر فقال : ما كنت أرى أنّ أحدا يفعله إلّا اليهود ، وإنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بلغه فسمّاه الزّور » . قال قتادة : والمراد به ما تكثر به المرأة شعرها من الخرق . قال وجاء رجل بعصا على رأسها خرقة فقال معاوية : ألا هذا الزور واللّه تعالى أعلم . [ نهي الرجل والمرأة عن تخضيب اللحية أو الشعر بالسواد : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نخضب لنا لحية بالسواد ولا نقر زوجتنا ولا غيرها على خضب رأسها بالسواد تقديما لغرض الشارع صلى اللّه عليه وسلم على غرضنا ، إلا لغرض شرعي كالجهاد في سبيل اللّه ؛ فللمجاهد فعل ذلك ، وله أن يقر عليه من يفعله من المجاهدين إرهابا للعدو ، وسيأتي بسط ذلك في عهود تزين المرأة لزوجها إن شاء اللّه تعالى . وروى أبو داود والنسائي وابن خزيمة مرفوعا : « سيكون قوم يخضبون في آخر الزّمان بالسّواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة الجنّة » . وروى الديلمي عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت : « لا بأس للرجل أن يخضب لحيته للمرأة ولا بأس للمرأة أن تخضب لزوجها إنما هو زينة » ، واللّه تعالى أعلم . [ النهي عن التهاون بترك التسمية على الطعام والشراب : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نتهاون بترك التسمية على الطعام والشراب ، ولا ندع أطفالنا يتركون ذلك ، بل نتعاهدهم كل يوم بقولنا للطفل إذا جلس للأكل قل : بسم اللّه الرّحمن الرّحيم حتى يصير ذلك عادة له لا ينساها . وفي القرآن العظيم : وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ [ الأنعام : 121 ] . والعبرة بعموم اللفظ عند المحققين لا بخصوص السبب ، فمن تهاون بتركها جره ذلك إلى كثرة انتهاك محارم اللّه تعالى . وكان سيدي علي الخواص رحمه اللّه لا يأكل من عجين أو طبيخ لم يذكر العاجن أو الطابخ اسم اللّه تعالى عليه ويقول : كل ما لم يذكر اسم اللّه عليه فكأنه عندي كالميتة . وكان أخي أفضل الدين لا يأكل لقمة واحدة حتى يقول دستور يا اللّه . ونسي مرة